تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

278

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

للمؤاخذة ، وذلك لأنّ الأصل فيها لا يخلو من أن يكون البراءة أو الاستصحاب . والأُولى : لا تجري بكلا قسميها : أمّا العقلية ، فلأنّها واردة لنفي المؤاخذة والعقاب ، والمفروض أنّه لا عقاب على ترك المقدمة وإن قلنا بوجوبها ، والعقاب إنّما هو على ترك الواجب النفسي . وأمّا الشرعية ، فبما أنّها وردت مورد الامتنان فيختص موردها بما إذا كانت فيه كلفة على المكلف ليكون في رفعها بها امتناناً ، والمفروض أنّه لا كلفة في وجوب المقدمة حيث لا عقاب على تركها . على أنّ العقل يستقل بلزوم الاتيان بها لتوقف الواجب عليها ، سواء أقلنا بوجوبها أم لم نقل ، فإذن أيّ أثر ومنّة في رفع الوجوب عنها بعد لا بدّية الاتيان بها على كل تقدير . والثاني - وهو الاستصحاب - فأيضاً لا يجري ، لأنّ موضوعه وإن كان تاماً ، إلاّ أنّه لا أثر له بعد استقلال العقل بلزوم الاتيان بها . وعلى الجملة : فلا يترتب أيّ أثر على استصحاب عدم وجوبها بعد لا بدّية الاتيان بها على كل تقدير ، ومعه لا معنى لجريانه . نعم ، لا مانع من الرجوع إلى الأصل من ناحية أُخرى ، وهي ما ذكرناه سابقاً من الثمرة فيما إذا كانت المقدمة محرّمة وقد توقف عليها واجب أهم ، فعندئذ لا بدّ من ملاحظة دليل حرمة المقدمة ، فإن كان لدليلها إطلاق أو عموم ، لزم التمسك به في غير مقدار الضرورة - وهو خصوص المقدمة الموصلة - وإن شئت قلت : إنّ القدر المتيقن هو رفع اليد عن تحريم خصوص تلك المقدمة ، وأمّا غيرها ، فإن كان إطلاق في البين فلا مناص من التمسك به لاثبات حرمتها ، لعدم ضرورة تقتضي رفع اليد عنها ، وإن لم يكن إطلاق فالمرجع هو أصل البراءة عن حرمة المقدمة غير الموصلة للشك فيها وعدم دليل عليها . فالنتيجة هي سقوط الحرمة عن المقدمة مطلقاً ، سواء أكانت موصلة أم لم تكن ، أمّا عن